#عاجل هل حُسم ملف ترحيل اللاجئين السوريين من #ألمانيا

هل حُسم ملف ترحيل اللاجئين السوريين من #ألمانيا

#المرصد_التعليمي https://mounwat.com/

ترحيل اللاجئين السوريين من ألمانيا: القرار المؤجل

ليس بسيطاً أن تكون لاجئاً في أوروبا… وبلادُك في حال حرب. ولا هو بسيط أن تقلق في “فردوسك الأوروبي” مع كل عملية إرهابية يرتكبها من يُحسب عليك جغرافيا ليس إلا، فتلاحقك العيون بقلق. ليس سهلاً أن تدفع كل ما تملك لتشعر بالسلام، فيأتي من يعكر عليك حياتك بإجرامية أفكاره وسوداويتها القاتلة… ومن يُعلي في المقابل من شأن خطابات الترحيل ويطالب بها عمليةً ملحةً تحفظ الأمنَ والأمان. هكذا هي حال كثير من اللاجئين في أوروبا، بخاصة من السوريين، وبخاصة في ألمانيا؟!

السؤال يُطرح هنا بإلحاح: هل حُسم ملف ترحيل اللاجئين السوريين من ألمانيا؟ ما أبرز المواقف المُسجلة؟ وما أبرز السيناريوات والعقبات؟

هجوم الطعن الذي نفذه شاب سوري في مدينة دريسدن الألمانية ضد سائحين ألمانيين، مسفراً عن مقتل أحدهما، قبل أسابيع قليلة، أعاد النقاش بقوة حول مراجعة إمكان ترحيل اللاجئين. مسؤولون ألمان – أبرزهم وزير الداخلية هورست زيهوفر-  طالبوا بذلك. الوزير المنتمي إلى “الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري”، أعلن إنه سيعمل بقوة من أجل إعادة النظر في قرار عدم الترحيل إلى سوريا، “لكن تقدير وزارة الخارجية لا يزال مختلفاً حتى الآن”. زيهوفر حسم: “تقرر بالنسبة الى سوريا عدم ترحيل الناس إلى هناك طالما ظل الموقف الأمني على ما هو عليه لأنه ذلك يعرض المُرحلين إلى الخطر على حياتهم”.

قرار مجمّد

في ألمانيا، قرار يُمدد بوقف ترحيل اللاجئين السوريين بسبب الحرب. وزارة الخارجية الألمانية تتابع الأوضاع الميدانية في سوريا، وتُعد تقاريرها في السياق. قرار وقف الترحيل وتمديده، لم يمنع رولاند فولر، وزير داخلية ولاية ساكسونيا من المطالبة بـ “استثناء المجرمين والخطرين من قرار وقف الترحيل”.

هجوم دريسدن “كانت له على ما يبدو خلفية إسلامية متشددة”، على ما قال وزير الداخلية الألماني. ونظراً الى الخلفية هذه، عُهد بالتحقيقات إلى النيابة العامة المتخصصة في قضايا الإرهاب. الشاب السوري، المنفذ للهجوم، كان مصنفاً على أنه خطر وكان موضوعاً تحت الرقابة. وبحسب مصادر إعلامية كانت لديه إقامة موقتة لمنع الترحيل.

“ليس لهم مكان معنا”

ملف الترحيل هذا كان ولا يزال مثار جدل. وزير الدولة في الخارجية الألمانية، نيلس آنن، عارض مطلب رئيس الكتلة البرلمانية لـ”الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري”، ألكسندر دوبرينت، بترحيل سوريين مرتكبين لجرائم عنف من ألمانيا إلى موطنهم. برأي آنن “تصوُّر أن الحرب انتهت في سوريا خاطئ، فالقتال والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مستمرة بشكل شبه يومي هناك. حتى في المناطق السلمية المزعومة يسود التعسف”.

في المقابل، قال دوبرينت لوكالة الأنباء الألمانية: “الإرهابيون الإسلاميون والمجرمون العنيفون ليس لهم مكان معنا”، مضيفاً أن “الحكومة الألمانية مطالبة على وجه السرعة بفحص كيفية ترحيل الإرهابيين والمجرمين العنيفين المتحدرين من سوريا ودول أخرى إلى بلدانهم الأصلية (…)”.

موقف دوبرينت لاقى دعماً من خبير الشؤون الداخلية في التحالف المسيحي، ماتياس ميدلبرج الذي قال لصحيفة “فيلت” الألمانية: “إنه لأمر مدهش أن تعتبر دول مثل السويد والدنمارك وأيضاً هيئة اللجوء في الاتحاد الأوروبي أن أجزاء من سوريا آمنة بما فيه الكفاية، لكن السيد (وزير الخارجية الألماني هايكو) ماس لا يفعل ذلك”، مضيفاً أنه يتعين على وزير الخارجية “إلقاء نظرة فاحصة ومتباينة في النهاية”.

في السياق يُذكر، أن وزراء داخلية عدد من الولايات الألمانية كانوا أتفقوا على ضرورة تسهيل إجراءات ترحيل اللاجئين السوريين، من مرتكبي الجرائم الجسيمة، إلى بلادهم، لكن هناك صعوبات عملية تجعل من عملية الترحيل شبه مستحيلة في الوقت الحالي.

وسط حال الإنقسام في الآراء من الترحيل، والجدل المتواصل ذي الصلة، يستبعد الصحافي المتابع للشأن الألماني واللجوء عارف جابو أي ترحيل للسوريين في المدى المنظور، رغم وجود دعوات الى ترحيل المجرمين والخطرين منهم على أمن البلاد. ويقول الى “النهار العربي” من بون الألمانية، إن “الحكومة ترفض دعوات الترحيل، آخذة في الاعتبار تقييم وزارة الخارجية للوضع في سوريا على أنه غير آمن (…)”.

ومن الناحية العملية، يتابع عارف جابو، إن “الترحيل إلى سوريا في الظروف الراهنة صعب، فليست هناك خطوط طيران مباشرة بين ألمانيا وسوريا (راهناً) فالترحيل عادة يتم من طريق الجو ومباشرة إلى البلد المعني. هذا ما يحصل مثلاً لدى ترحيل اللاجئين الأفغان حيث تقلع الطائرة من ألمانيا إلى أفغانستان مباشرة، وبمواكبة أمنية محكمة، فغالباً ما يفوق عددُ رجال الأمن عددَ المُرحلين (…)”.

إخفاق واضح في الترحيل

صحيفة “بيلد” الألمانية الواسعة الانتشار، تحدثت عن إخفاق واضح في ترحيل طالبي اللجوء ممن رفضت طلباتهم في ألمانيا منذ عام 2015. وذكرت أن نحو 188 ألف حالة ترحيل كانت مقررة بشكل إجمالي خلال الأعوام الأربعة الماضية، لكن نصفها تقريباً تم إلغاؤه.

وبحسب تقارير إعلامية ألمانية وشهادات رجال شرطة مسؤولين عن عمليات الترحيل، فإن الأسباب المُعرقلة للترحيل كثيرة، بينها: مشكلة الوثائق وهويات المُرحلين، ومُقاومة المُرحلين بشكل جماعي أو فردي، إذ تم رصد عدد من الحالات يمنع فيها المدرجة أسماؤهم على لوائح الترحيل رجالَ الشرطة من دخول مراكز الإيواء، مهددين بالتصعيد أو اللجوء إلى العنف في حال أصرّت الشرطة على تسلم الشخص المراد ترحيله. في السياق هذا أيضاً، رُصدت حالات هدد فيها أشخاص بالانتحار أو بقتل أبنائهم أو أفراد من عائلاتهم لمجرد وصول الشرطة لتسلمهم بهدف ترحيلهم. من الأسباب المُعرقلة للترحيل أيضاً، رفض ربابنة طائرات وشركات طيران عمليات ترحيل على متن طائراتهم لأسباب أمنية أو حتى إنسانية، وأغلب هذه الحالات تعود إلى شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا. …

تتعدد الأسباب إذاً وتبقى النتيجة واحدة: لا ترحيل في المدى المنظور.

المصدر : النهار البنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!